تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: صَحِبَنَا فَتًى مِنْ بَنِيِ قَيْسٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ، يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ أُثَالٍ، قَلِيلُ الْكَلَامِ، خِلْنَاهُ صَنَمًا، وَنَحْنُ فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ سَوْدَاءَ إِذْ سَمِعَ بُكَاءَ حَمَامَةٍ فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْتُ: يَا سَعْدُ، مَا الَّذِي أَصَابَكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

[البحر الطويل]

بُكَاءٌ عَلَى رَأْسِ الْأَرَاكَةِ هَاجَنِي … وَذَكَّرَنِي شِعْرَ الْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ

كَذَبْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ لَسْتُ بِعَاشِقٍ … إِذَا أَنَا بِالنَّوْحِ الْحَمَامُ سَوَابِقِي

أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ لِلشَّوْقِ نَوْحَهَا … وَلَيْسَ الْهَوَى يَا قَوْمِ لِلنَّوْحِ شَائِقِي

فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ، ثُمَّ رَحَلَ وَعَيْنَاهُ كَمِنْخَرِقِ الْمَزَادَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: مُذْ كَمْ فَارَقْتَ مَنْ تَهْوَى؟ قَالَ: غَدَاةَ أَمْسِ وَالشَّمْسُ لَمَّا تَطْلُعْ، غَيْرَ أَنَّهَا أَوْدَعَتْنِي بَيْتَيْنِ شِعْرُهُمَا صَارَ بِي إِلَى مَا رَأَيْتُمْ، قُلْنَا لَهُ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: قَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي:

إِنَّ حُكْمَ الْحُبِّ يَا سَعْدُ بُكَاءٌ … قَبْلَ تَغْرِيدِ الْحَمَامِ

وَعَلَامَاتِ الْهَوَى أَنْ يَلْبَسَ الْعَا … شِقُ أَثْوَابَ السِّقَامِ

قُلْنَا: لَبِئْسَ مَا أَوْدَعَتْكَ قَالَ: إِنَّهَا وَاللَّهِ فِي أَشَدِّ مِنْ حَالِي، وَمَنْ أَكْفَأَ وُدًّا بِمِثْلِهِ لَمْ تَخْلُ مِنْ حِفْظِ الْعَهْدِ بَقَاءَ الْوُدِّ أَوْ يَنْقَضِي الدَّهْرُ، وَيَنْفَدُ الْعُمُرُ

٦٦٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:

[البحر الطويل]

وَمُسْتَنْجِدٌ بِالْحُزْنِ دَمْعًا كَأَنَّهُ … عَلَى الْخَدِّ مِمَّا لَيْسَ يَرْقَأُ حَائِرُ

إِذَا دَمْعَةٌ مِنْهُ اسْتَهَلَّتْ تَهَلَّلَتْ … أَوَائِلُ أُخْرَى مَا لَهُنَّ أَوَاخِرُ

مَلَا مُقْلَتَيْهِ الدَّمْعُ حَتَّى كَأَنَّهُ … لِمَا انْهَلَّ مِنْ عَيْنَيْهِ فِي الْمَاءِ نَاظِرُ

وَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ بِمُقْلَةٍ … رَمَى الشَّوْقُ فِي إِنْسَانِهَا فَهْوَ سَاهِرُ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٢٧