تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ، جُلَسَاءِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ يَوْمًا فَمَرَّ ابْنُ جَامِعٍ السَّهْمِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ عِنْدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ تَبْدُو مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، فَقَالَ سُفْيَانُ: " مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْدَعُ هَؤُلَاءِ بِمَا يَقُولُ؟ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: إِنَّمَا يَقُولُ لَهُمُ الشِّعْرَ، وَلَكِنَّهُ يُحَسِّنُهُ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ: يَقُولُ:

[البحر المتقارب]

وَأَسْهَرُ بِاللَّيْلِ بَيْنَ التِّيَامِ … وَأَتْلُو مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ

قَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ، وَيَقُولُ:

وَأَصْحَبُ بِاللَّيْلِ أَهْلَ الطَّوَافِ … وَأَرْفَعُ مِنْ مِئْزَرِي الْمُسْبَلِ

قَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ يَقُولُ:

عَسَى كَاشِفُ الْكَرْبِ عَنْ يُوسُفٍ … يُسَخِّرُ لِي رَبَّةَ الْمَحْمَلِ

قَالَ: أَمَّا هَذَا فَدَعْهُ

٦٠٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِي:

[البحر الخفيف]

رَبِّ مَاذَا جَنَى فُؤَادِي إِلَيْهِ … حِينَ هانَ الْغَدَاةَ قَتْلِي عَلَيْهِ

رَبِّ قَدْ شَرَّدَ الْحَبِيبُ عَزَائِي … لَا عَزَاءَ وَمُهْجَتِي فِي يَدَيْهِ

رَبِّ أَشْكُو إِلَيْكَ مَا بِي فَقَدْ هُنْـ … ـتُ عَلَيْهِ لَمَّا شَكَوْتُ إِلَيْهِ

٦٠٤ - سمعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: يُرْوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ ⦗٣٠٢⦘: كُنْتُ لَا أَكَادُ أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ إِلَّا وَمَعِي الْأَلْوَاحُ فَحَجَجْتُ، فَرَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُومُ حَتَّى قَامَ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: تَفَهَّمُوا عَنِّي تَحْفَظُوا مَقَالَتِي، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ:

[البحر الوافر]

أَلَا مَا بَالُ عَيْنِي قَدْ عَصَتْنِي … وَقَلْبِي قَدْ أَبَى إِلَّا الْحَنِينَا

وَنَفْسِي مَا تَزَالُ الدَّهْرَ تَصْبُو … كَأَنَّ بِهَا لِمَا تَلْقَى جُنُونَا

أُحِبُّ الْغَانِيَاتِ وَلَيْسَ قَلْبِي … بِسَالٍ مَا بَقِيَتُ وَمَا بَقِينَا

وَجَمُلَ ما علِمْتُ قَرِينَ سُوءٍ … تُمَنِّينَا وَتُمْطِلُنَا الدُّيُونَا

فَرَآنِي وَأَنَا كَسْلَانُ، فَقَالَ: هَذَا الْخُسْرَانُ مُبِينٌ، أَتَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقُلْتُ: لَا، بَلِ الْخُسْرَانُ مَا أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ: أَنَا مَعْذُورٌ، أَنَا مَسْلُوبُ الْعَقْلِ، جِئْتُ مُسْتَجِيرًا بَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لِمَا أَجِدُ بِقَلْبِي، وَأَنْتَ مَسْلُوبُ الدِّينِ، تَكْتُبُ بَلَايَا الْعَاشِقِينَ مُؤْثِرًا لَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لَا قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَكَ.

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٠١