تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي حَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا، فَسُمِّيَ الْقَسَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلَّامَةَ وَهِيَ تُغَنِّي فَوَقَفَ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا، فَرَآهُ مَوْلَاهَا، فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَيْهَا فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: " فَاقْعُدْ لِي فِي مَكَانٍ تَسْمَعُ غِنَاءَهَا وَلَا تَرَاهَا، فَفَعَلَ، فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهَا: هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلُهَا إِلَيْكَ؟ فَامْتَنَعَ بَعْضَ الِامْتِنَاعِ، ثُمَّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَشَغَفَ بِهَا، وَشَغَفَتْ بِهِ، وَكَانَ ظَرِيفًا، فَقَالَ فِيهَا:

[البحر الخفيف]

أُمَّ سَلَّامٍ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوَجْـ … دِ عُشَيْرَ الَّذِي بِكُمْ أَنَا لَاقِي

أُمَّ سَلَّامٍ أَنْتِ هَمِّي وَشُغْلِي … وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ

أُمَّ سَلَّامٍ مَا ذَكَرْتُكِ إِلَّا … شَرِقَتْ بِالدُّمُوعِ مِنِّي الْمَآقِي

قَالَ: وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَسَمُّوهَا سَلَامَةَ الْقَسِّ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ، فَقَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ ⦗٦١⦘ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكِ، إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وَأَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خُلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنْ حُبِّهَا، وَعَادَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الْأَيَّامِ بِبَابِهَا فَيُرْسِلُ بِالسَّلَامِ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فَيَأْبَى، وَمِمَّا قَالَ فِيهَا:

إِنَّ سَلَّامَةَ الَّتِي … أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي

لَوْ تَرَاهَا وَالْعَوْدُ فِي … حِجْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي

السِّرُ يَجِي وَالْغَرِيـ … ضُ وَلِلْقَوْمِ مَعَبْدِي

خِلْتُهُمْ تَحْتَ عُودِهَا … حِينَ تَدَعُوهُ بِالْيَدِ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ١ · ص ٦٠