تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصل ضلال البشرية وانحرافها

وأصل ضلال البشرية على ما تقدم الكلام عليه أنهم عرفوا شيئاً وجهلوا أشياء, وإذا أوغلوا في هذا الباب في أمر الجاهلية والجهل بحق الله سبحانه وتعالى، فبمقدار الجهل تضيق دائرة المعبود حتى يعبد التافهات, أهل الوثنية وكذلك الشرك من كفار قريش وغيرهم ابتدءوا من جهة الجهل بعظمة الله سبحانه وتعالى, أن جعلوا وسطاء من دون الله جل وعلا, فصوروا أقواماً وعظموهم من دون الله, وتخيلوا أنهم وسطاء, ويعلمون أن هذه الأحجار إنما هي نماذج لأولئك, ثم اعتقدوا شيئاً أن أولئك من جهة أرواحهم يتجسدون في هذه التماثيل, أو يأتيهم إيحاء أن هذه التماثيل تبلغ أرواح أولئك بما يحدث وبما يفعلون, وتنفعهم وتضرهم وغير ذلك, ولهذا عبدوها من دون الله سبحانه وتعالى, حتى عظم الخوف في قلوبهم فعبدوها حتى في حال الأسفار وفي حال الخفاء. حتى كما جاء في الصحيح من حديث أبي رجاء قال: كنا في الجاهلية نعبد حجراً فإذا وجدنا حجراً أعظم منه رميناه وأخذنا حجراً آخر, فإذا لم نجد حجراً وكنا في فلاة احتلب أحدنا ضرع شاة على تراب ثم طاف عليه, يعني: أنه يحتاج إلى شيء قاس, انظروا إلى مراتب التحول في ذلك حتى عبد شيئاً من أضعف المخلوقات؛ وذلك لأنه جهل مراتب التعظيم؛ لأنه ما من شيء عظيم إلا وثمة أعظم منه, وأعظم شيء هو الله سبحانه وتعالى, وله المنتهى والكمال في ذلك, ولكن الإنسان بمقدار سقفه في باب العلم والمعرفة يضل في هذا الباب, ولهذا نقول: إن الإنسان كلما كان أعلم بصفات الله عز وجل وأسمائه فإنه أعظم من جهة توجه العبادة لله جل وعلا, وإفراده سبحانه وتعالى, والبراءة كذلك أيضاً من الشرك.

أتدري ما الله · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ٢٠