الإنسان إذا وجد عظيماً فإنه يزدريه بمعرفة من هو أعظم منه, فإذا وجد سيداً مطاعاً قوياً غنياً فليتذكر الله سبحانه وتعالى وقوته وعظمته, يضمحل عنده ويضعف من عظمه وهاب أو صرف له العبادة من دون الله سبحانه وتعالى, وهذا حينئذ يعرف مواضع الرجاء يرجو من, ومواضع الخوف يخاف ممن, وكذلك السؤال يسأل من, ويستغيث بمن, وغير ذلك, وإذا قصر وقصرت معرفته عن معرفة مراتب المعلومين من جهة أسمائهم وصفاتهم، فإنه يدنو في ذلك حتى يعبد الأوهام التي لا وجود لها, ولهذا نجد الذين ضلوا في تحديد إلههم الذي يتصرف فيهم؛ لأن الإنسان يعلم أن ثمة شيئاً هو أعظم منه, وهو الذي يقدر له الخير وهو الذي يقدر له الشر, لكن حقيقته وكنهه لا يدري من هو, وما هي صفاته, وما هي أسماؤه؛ فيتعلق بهذا يمنة ويسرة, ولهذا منهم من يجعل الأمر يتعلق مثلاً بالنور والظلمة فيعبدون أولئك من دون الله سبحانه وتعالى, فيجعل النور هي التي تقدر الخير, ويجعل الظلمة هي التي تقدر على الإنسان الشر, ويرى في نفسه أنه يحتاج إلى معين, ولهذا الذين يجحدون وجود الله, ووجود الخالق سبحانه وتعالى وتصرفه في الكون سبحانه لو لم يقروا به من جهة الطوع فهم يقرون بذلك من جهة الإكراه, يعني: أنك لابد أن تؤمن بالله سواء بلسانك وأنت طائع أو وأنت كاره.
أتدري ما الله · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أتدري ما اللهص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي