تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوب معرفة الله على الخلق

إن معرفة الله سبحانه وتعالى أمر واجب على الخليقة, وكذلك أيضاً معرفة آيات الله عز وجل ومعرفة مخلوقاته سبيل موصل إلى معرفة الله, ولهذا فإن الإنسان لا يعرف قيمة نفسه إلا بمعرفة خالقه, ولا يعرف قيمة المخلوقات إلا وقد عرف الخالق, وكلما ضعف الإنسان في معرفة الله سبحانه وتعالى فهذا أمارة على ضعفه في تأمل آيات الله عز وجل ومخلوقاته, ولهذا كثيراً في القرآن يأمر الله جل وعلا عباده أن ينظروا, وأن يتفكروا, وأن يعتبروا, وأن يستبصروا, وغير ذلك من المعاني والمترادفات في كلام الله سبحانه وتعالى, التي تأمر الإنسان أن يتأمل ويتفكر ويستبصر في آيات الله عز وجل ومخلوقاته, سواء ما قرب عنده أو ما كان بعيداً, ولهذا إنما يؤتى الناس حينما يعصون الله عز وجل بسبب عدم معرفتهم بحق الله عز وجل وقدره, ويضل في جانب حق الله عز وجل ويفرط ويضيع إذا لم يعرف مقدار حق الله جل وعلا على العبد، ولهذا إنما يضل المشركون في هذا الباب فيعبدون غير الله لاختلال توازن المعرفة بين الخالق والمخلوق, فإذا انشغلت أذهانهم بمعرفة صنم أو وثن عظموه في أنفسهم حتى سلبوا حق الله وجعلوه فيه, إذاً فثمة اختلال من جهة معرفة حقائق الأشياء, ولهذا بالعقل وبالشرع فإن المعرفة تكون على نوعين:

أنواع المعرفة

النوع الأول: معرفة الشيء بذاته, أن تعرفه بذاته منفرداً, لا عن غيره. النوع الثاني: معرفة الشيء مقارنة بغيره, فإنك ربما تستعظم شيئاً, ولكن إذا عرفت غيره احتقرته؛ لماذا؟ لأنك ما عرفت إلا هو, ولهذا الله سبحانه وتعالى يجعل الإنسان يتحول من رأي إلى رأي؛ وذلك لتنوع المعرفة التي يؤتاها, يضل الناس في حق الله فيعصونه ويكفرون به، ويشركون مع الله عز وجل غيره؛ لأنهم جهلوا حق الله سبحانه وتعالى.

أتدري ما الله · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ٣