هذا من حسن خلق الله عز وجل وصنعه في الإنسان.
إضافة الخلق إلى الطبيعة والرد على ذلك
وأما إيكال ذلك أن هذا إنما خلق من آثار الطبيعة, الطبيعة إذا قيل أن هذا من خلقها أو من إيجادها أو من آثار انفجار الكون كما يزعمون، فإنه يلزم من ذلك ألا يكون ثمة دقة في الصنع, الإنسان إذا خلق شيئاً وأبدع فيه وقصده بالإبداع فإنه يتقن فيه ويجعل كل شيء من ذلك لحكمة يريدها يلتمسها الناظر في ذلك, ولهذا إذا أوجد الإنسان كالذي مثلاً يفجر شيئاً أو غير ذلك, كالذي يأتي مثلاً بحصاة أو يأتي بزجاجة ثم يرمي بها في الشارع, ويجدها منثورة, هل هذه تتسق على وفاق معين؟ وهل تستعمل لحاجة معينة؟ لا تستعمل لحاجة معينة ولو جمع أجزاءها وحاول أن يستفيد من واحدة منها على نحو صحيح فإنه لا يستفيد من ذلك, ولكن إذا أراد أن يستفيد منها كحجارة قام بنحتها وقصها وصنع منها مرآة, وصنع منها سكين, وغير ذلك مما يستفيد منه الإنسان, يعلم أن هذا الأمر من ذلك النتاج أنه ما كان إلا لحكمة صانع أوجدها, ولهذا الذين يقولون بعبثية الكون من جهة وجوده؛ هؤلاء أول ما يناقضون أنفسهم وذلك أن الإنسان بطبعه لا يؤمن بصحة العبثية في تصرفه, بل يذمها, وإذا وجد الإنسان تصرفاً عبثياً من جهة بنائه, وكذلك أيضاً إنشائه, أو صنعته أو حرفته فإنه يذم من فعل ذلك, يذم الإنسان العبثية التي تبدر منه, فكيف ما يتعلق بأمر الكون, يقول الإنسان: إنما في الكون إنما هو وجود عبثي, يعني: من الذي أوجده؟ من الذي أوجده بهذا النحو من الإبداع, وما أوجده من إدارة زمن, وكذلك تنوع مكان, وكذلك تنوع أجناس المخلوقات؟ لا شك أن ثمة خالقاً أوجد هذا, تناسل البشر وإيجادهم وتناكحهم وسلالاتهم وأمور العاطفة ودقة الجينات الموجودة في الإنسان وغير ذلك أوجده الله سبحانه وتعالى وهو اللطيف الخبير, أوجده الله سبحانه وتعالى لحكمة وغاية جعل منها انتظام الكون يحير الإنسان مهما بلغ من علوم, ينتهي الكون