كفار قريش عبدوا الأصنام والأوثان, وعبدوا كذلك أيضاً الأشجار والأحجار من دون الله سبحانه وتعالى, هذه العبودية التي صرفوها لغير الله سبحانه وتعالى هل عظموا هؤلاء وهم يستحقون التعظيم من جهة الأصل؟ ربما انقدح في أذهانهم عظمة أو تخيلاً, أو ربما وجدوا مخلوقاً من مخلوقات الله عز وجل له تأثير؛ كحال الجن أو غير ذلك, فإنهم كانوا يستعيذون بهم إذا نزلوا وادياً من الأودية, ولكنهم لما جهلوا قدر الله سبحانه وتعالى ضلوا وتاهوا في تتبع أدنى الخلق قوة وتأثيراً, ولهذا نقول: إن مركز المعارف من جهة معرفة حقائق الأشياء هو أن يتعرف الإنسان إلى ربه سبحانه وتعالى بمعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة آياته, وإذا اختل هذا الأصل فإن معرفة الأعظم يختل لدى الإنسان, ولهذا نجد في الناس من يعبد البقر؛ لماذا؟ لأن الإنسان معلق بتعظيم شيء, فلابد أن يعظم, فينظر في الكون فيما هو أعظم مخلوق لديه يؤثر عليه في حياته, ومنهم من يعبد الفأر, ومنهم من يعبد الكواكب والنجوم, ومنهم من يعبد أيضاً الجن والغول وغير ذلك من صرف العبودية لغير الله سبحانه وتعالى, هؤلاء يبحثون عن عظيم مؤثر, ولهذا يسألونهم ويدعونهم من دون الله سبحانه وتعالى, ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يرشد عباده إلى جملة من الأشياء حتى يعرفوا بها ضعف أولئك؛ منها: أن يبين أن أولئك لا يملكون للمخلوقين نفعاً ولا ضراً, وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [يونس:106] , ما لا ينفعك, يقدم إليك نفعاً, وذلك بجلب خير من رزق أو كذلك صحة وعافية, أو دفع ضر من مرض أو مصائب أو هموم أو فقر, أو غير ذلك مما يرجوه الإنسان, لا يملك لك شيئاً ولا يملك لذاته أيضاً نفعاً ولا ضراً, ولهذا نقول: إن الإنسان إذا عرف حقائق الأشياء وعرف قدر الله سبحانه وتعالى عرف أين توضع العبودية.
أتدري ما الله · الصفحة ١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أتدري ما اللهص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي