تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفكر في مخلوقات الله وثمرته

ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [آل عمران:191] , ما هي النتيجة؟ ذكر الله, ثم تفكر في خلق السموات والأرض, ما هي النتيجة التي وصلت إليه؟ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ [آل عمران:191] , يعني: هذه الأشياء التي يراها من بروج وأنهار وغير ذلك تدله إلى خالق عظيم, وأنه ما خلق هذه الأشياء إلا لحكمة, ومعنى الحكمة ومعنى الباطل المذكور في هذه الآية: ((مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ)) , يعني: تتنزه عن أن تخلق ذلك باطلاً أن الشيء كلما كان محكماً من جهة الصنعة فإن الإنسان قصده بعينه, بخلاف الأشياء التي لا يظهر فيها الإبداع فإنه لا حكمة فيها. الإنسان حينما يأتي إلى طريق, ويأتي إلى منزله مثلاً, ويرى الدنيا مرمية مثلاً, كأس الماء, ويرى أيضاً الأثاث, ويرى أيضاً المتاع والحذاء مرمي هنا وهنا وغير ذلك, هل هذا يعني أن هذا الذي فعل قصد من ذلك تنظيمه أو ترتيبه أم جاء عبثاً؟ لا شك أنه يوجد عبث, وكلما كان أظهر إتقاناً وأدق نظاماً فإنه مقصود عند فاعله أنه أراد به إحكاماً, وهذا هو المراد بالتفكر في خلق السماوات والأرض، أن الإنسان كلما تفكر في خلق الله عز وجل في سماواته وأرضه وما دونها من مخلوقات الله سبحانه وتعالى, إذا تفكر فيها وتدبر فإن هذا يدله على أن هذا الخالق خلق الخليقة بإحكام تام, والإحكام التام يلزم منه عدم العبثية.

أتدري ما الله · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ١٦