تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معرفة الله ببيان مخلوقاته ومنزلتها

وكذلك أيضاً مما يعرف الله عز وجل نفسه لعباده, ويعرف النبي عليه الصلاة والسلام ربه للناس: أن يعرف الله عز وجل ببيان مخلوقاته ومنزلتها, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يبين ثمة مخلوقات لله عز وجل لا يدركها الإنسان ولا يعلمها, وإن رأى شيئاً من أمر الدنيا فهو ينظر إلى الظاهر ولكن يخفى عليه الباطن, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يذكر مخلوقات لا يراها الإنسان ولا يدركها, ويبين منزلتها وكثرتها, وهذا جاء في أحاديث كثيرة؛ من ذلك ما جاء في المسند وغيره من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أترون ما أرى وتسمعون ما أسمع؟ أطت السماء وحق لها أن تئط, ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد أو راكع) , ومعنى أطيط السماء هو ما يحدث من حمل على الرحل, وهو شبيه بالصرير؛ لثقل من عليها, وذلك من أمور الملائكة وكثرتهم ووفرتهم, (ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد أو راكع) , ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام مبيناً ثمرة ذلك: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً, ولما تلذذتم بالنساء على الفرش, ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله). وهذا الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام بالتعريف بالله عز وجل ببيان مخلوقات الله غيرك؛ أن تعلم أنك لست شيئاً, سواء أطعت الله سبحانه وتعالى أو كفرت بالله لن تقدم شيئاً إلى الله سبحانه وتعالى تنفعه به, وإنما نفعك على نفسك, وضرك كذلك يكون عليك.

أتدري ما الله · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتدري ما اللهص ١٢