تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ضعف الثاني: فخروجه (١) عن اللغة؛ إِذ ليس فيها كلمة واحدة مركبة من ثلاث، وأولها معرب أيضًا ولا إِضافة (٢)، ولأنه يعود الضمير في "إِلا نصفه" على جزء الاسم، وهو ممتنع، ولإِجماع النحاة: أنه إِخراج (٣).

مسألة

الاستثناء إِخراج ما لولاه لوجب دخوله -عند أصحابنا والأكثر- لا ما جاز دخوله، خلافًا لقوم.

واحتج أصحابنا: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكّر كـ "اضرب رجالا إِلا زيدا" -وقال في التمهيد (٤): قال: "إِلا" بمعنى "ليس" أي: ليس زيد منهم- كما لا يصح: اضرب رجلًا إِلا زيدًا.

واعترض: بـ "مَنْ دخل داري أكرمته" لا تدخل الملائكة والجن.

فأجاب القاضي (٥): خرجوا بدليل؛ لعدم جواز دخولهم.

(١) في (ظ): لخروجه.

(٢) يعني: من غير إِضافة.

(٣) نهاية ٩٢ أمن (ظ).

(٤) انظر: التمهيد/ ٥١ ب، ٥٥ ب.

(٥) انظر: العدة/ ٥٠٠، ٥٠٣، قال: لفظة (مَنْ) إذا استعملت في الاستفهام نحو: من عندك؟ صلح أن يجيب بذكر كل عاقل، فثبت أن اللفظ يتناول الجميع، وكذلك إِذا استعملت في المجازاة نحو: "من دخل داري أكرمته" صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلًا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء لم يصح استثناوهم. فإِن قيل: لا نسلم أن صيغة (مَنْ) لكل من يعقل؛ لأن ممن يعقل=

أصول الفقه - ابن مفلح · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الفقه - ابن مفلحج ٣ · ص ٨٩٩