تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصود بقبض العلم

وقبض العلم قد جاء مفسراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى لله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسألوا، فأفتوا بغير علم، فأضلوا وأضلوا)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يقبض العلم) قبض العلم أضيف إلى الله، وتصدير الجهال أضيف إلى الناس، (حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً)، ومعلوم أن الله جل وعلا هو المقدر لذلك كله، ولكن المراد في المسألة الأولى أن الله يقبض العلم لحكمة زائدة عن الشأن القدري وهو انتشار الجهل في الناس، وأن يصدر الناس الجهال؛ ويؤخذ من هذا فائدة أن العالم يصدر نفسه بين الناس ولا يصدره الجهال، وعلماء السوء يصدرهم الناس، وهذا ظاهر في قوله عليه الصلاة والسلام: (اتخذ الناس رءوساً جهالاً)، أما العلماء فالله جل وعلا هو الذي يتخذهم.

التلازم بين ظهور الجهل وقبض العلم

ويلزم من ظهور الجهل قبض العلم، ومن قبض العلم ظهور الجهل، ومن انتفاء الجهل ظهور العلم، وكلها متلازمة تكون بين زمن إلى زمن، تظهر وتخبو حتى تزول، ويتأرجح ذلك بحسب وجود العلم والخيرية بين الناس، والخيرية المراد بها هنا هي وجود العلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، فالخيرية المراد بها هنا هي الفقه في الدين.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٥٥