تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله جل وعلا قد أخذ على نفسه أنه لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا لرسوله عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، والسماع المراد به هنا هو بلوغ الحجة لا فهمها، فإن الإنسان قد لا يفهم الحجة، أو يكون من المعاندين، فالإحالة إلى شيء لا يمكن أن يدرك لا يمكن أن يتقرر في الشرع؛ ورسول لله صلى الله عليه وسلم قد قاتل المشركين لمجرد الإسماع على وجه يفهمونه لو أراد. وأما مسألة الإفهام فإنه لا يتعلق بها حكم شرعي، وذلك أن الإفهام متعلق بالقلب، والقلب مرده إلى الله؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)، فالنظر إلى القلوب هو من خصوصيات الله جل وعلا، والظواهر إلى العباد، فلما تبلغ الحجة الناس حينئذٍ يلزمون بالاتباع، وإن اعتذروا بعدم الفهم فلا يعتبر بذلك إذا كان قد بلغتهم الحجة على وجه يفهمونها لو أرادوا.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٥٤