تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا إشارة إلى أن استفاضة المال لعلة ورود التجارة، وليس لغير هذه العلة، وقد ترد غير هذه العلة مما يظهر في آخر الزمان من السرقات، أو الإقطاعات، أو الاختلاسات، ونحو ذلك، ولكن الأظهر من ذلك هو أمر التجارة، كما جاء مقترناً في حديث عبد الله وحديث أبي هريرة وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أشراط متتابعة هي تابعة لمسألة استفاضة المال. ومن ذلك أيضاً: أن تجعل الزكاة مغرماً، وألا تخرج الزكاة، وهذا لازم للشح واستفاضة المال، ويأتي الكلام على مسألة الزكاة.

كثرة الفتن وتنوعها

ومن علامات الساعة: كثرة الفتن التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة. والفتن هي أكثر أشراط الساعة وروداً على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، سواء على وجه الإفراد، أو على سبيل الإجمال، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أشراط الساعة على سبيل الإجمال، فمنها ما جاء في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم فتنة لا تدع بيتاً من بيوت العرب إلا دخلته)، يعني: أنها جاوزت الطرقات إلى بيوت الناس، وتخصيص العرب بمعنى أنها اقتحمت العرب مع شدة احترازهم، وانتقلت من غيرهم إليهم. والفتنة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام منها ما يتعلق بالمال، وتقدم الإشارة إليه، ومنها ما يتعلق بالعلم، وهو قبض العلم ويلزم له ظهور الجهل، ويأتي الكلام عليه.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٦٣