تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذا يسبق طلوع الشمس من مغربها، وهذا هو الظاهر لمعانٍ، منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى التكليف بالصلاة، فقال: (اقدروا لها قدرها)، وقد يشار إلى معنى آخر وهو أنه ظهر من الدول ما يطول فيها الزمن فيكون الليل سرمداً، ومن الدول من يكون فيها النهار سرمداً، ويشق عليهم من جهة الصلاة والصوم ونحو ذلك، فلا يرون الشمس ربما قريب السنة، ومنهم من لا يرى الليل كذلك، وهذا يختلف بحسب الفصول وتقلبها، وحينئذٍ يؤمرون بأن يقدر لها القدر. وقد يكون هذا متضمناً لإشارة سعة الفتوحات، وبعد البلدان، وحينئذٍ يدخل هذا في باب التقارب بوجهين: التقارب الزمني، والتقارب المعنوي، وهذا محتمل أيضاً.

ظهور الأنفاق في مكة وتجديد بنيان الكعبة

ومن أشراط الساعة: الأنفاق التي ظهرت في مكة التي فتحت من عقود، وبعضها من عقود وما زالت إلى الآن، وقد جاء النص فيها صحيحاً عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث شعبة عن يعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: (إذا رأيت مكة قد بعجت) البعج هو الشق والثقب، (قد بعجت كظائم) يعني: حفر وآبار، (ورأيت البنيان على الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلك). وإسناده صحيح، وهذا وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع، والأنفاق ظهرت في قوله: (قد بعجت كظائم) يعني: أنفاق، كما فسره غير واحد من أئمة اللغة، وهو ظاهر في تفسير كلمة بعج، والكظائم هي الآبار والحفر؛ ولهذا لا تخلو جهة من جهات مكة من نفق يمر معه الناس ذهاباً وإياباً. ومن العلامات المقترنة بهذا: علو البنيان، وهي الناطحات التي بنيت في مكة، والبنيان الذي كان على الجبال، كما قال هنا: (وإذا رأيت البناء على الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك) يعني: قد قربت الساعة، وأظل الإنسان الشيء أدركه، كالإنسان يستظل تحت شجرة، أي: أدركته الشجرة، واستظل بداره قد دخل فيها.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٧٥