تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوجد الآن من كبار السن من سبق له الرعي وهو الآن يملك ناطحات سحاب، وهذا معلوم، ولو سأل عنه الإنسان لوجد من ذلك أعياناً، وإن لم يجد أعياناً لوجد من أصلابهم من يتطاول بالبنيان. وقوله: (يتطاولون بالبنيان) أي يقول أحدهم: أنا أطول من فلان بناية؛ ولهذا ظهر في الأزمنة المتأخرة الموسوعات التي يدخلها: أطول الناس بناء في البلد الفلاني، أو أطول عمارة أو ناطحة سحاب في البلد هي الناطحة الفلانية، فأصبح الناس يتطاولون في البنيان، وهذا مصداقاً لما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: (يتطاولون في البنيان).

ولادة الأمة لربتها

ومن أشراطها (أن تلد الأمة ربتاها)، واختلف في المراد بهذا، فقيل: كثرة الجهاد في سبيل الله، وشيوعه، ويتبعه السبي، ويكثر الإماء، حتى توطئ الإماء فتلد سيدها، فيكون حراً. وقيل: إنه يكثر العقوق في آخر الزمان، فيتسلط الرجل على أمه حتى تكون عنده كالأمة؛ ولهذا قال: (حتى تلد الأمة ربتها)، وكل ذلك محتمل. والجهاد ظهر وشاع واشتهر في عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك في عصر التابعين وأتباع التابعين، وبعد ذلك فتحت البلدان، ثم اضمحل شيئاً فشيئاً حتى يزول، ويأتي الكلام على مسألة اختفاء الجهاد، ومحاربة الجهاد في بعض الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قتال الترك

ومن علامات الساعة في هذا ما جاء في بعض النصوص من قتال الترك، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلون أقواماً نعالهم الشعر، ووجوههم أو كأن ووجوههم المجان)، يعني: كالجلد السميك، وهذا قد وقع في قتال التتار، وهم المغول الذين كانوا في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله وقبله، الذين اجتاحوا بلاد الإسلام، وقد أطبق العلماء على هذا المعنى؛ أن القتال المقصود في هذا الحديث قد وقع.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٧٧