تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١) - كَانَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، عَظِيمَ المَالِ والجَاهِ، وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْنَاءٍ. سَمِعَ مَرَّةً رَسُولَ اللهِ (ﷺ) يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فَتَأَثَّرَ بِذَلِكَ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ: وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا آنِفًا يَقُولُ كَلاَمًا مَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ الإِنْسِ، ولاَ مِنْ كَلاَمِ الجِنَّ، إِنَّ لَهُ لَحَلاَوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاَوَةً، وَإِنَّ أَعْلاَهُ لَمُثْمِرٌ، وَإِنَّ أسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَإِنَّهُ يَعْلُوا وَمَا يُعْلَى عَلَيْهِ.

وَتَبِعَهُ أَبُو جَهْلٍ إِلَى مَنْزِلِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الإِسْلاَمُ قَلْبَهُ فَتُسْلِمَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَأَخَذَ يَسْتَثِيرُهُ حَتَّى جَاءَ قُرَيْشًا فِي نَادِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، وَلاَ كَاهِنٍ، وَلاَ شَاعِرٍ، وَلاَ كَذَّابٍ، فَقَالُوا لَهُ: وَلَكِنْ مَا هُوَ؟

قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ سَاحِرٌ، أَمَا رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ؟ فَاَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ.

(وَكَانَ الوَلِيدُ يُسَمَّىالوَحِيدَ لأَنَّهُ وَحِيدٌ فِي قَوْمِهِ، لِكَثْرَةِ مَالِهِ، وَعَظِيمِ جَاهِهِ) .

وَمَعْنَى الآيَةِ: خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَخْرَجْتُهُ مِنْ بِطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا لاَ مَالَ لَهُ وَلاَ وَلَدَ.

ذَرْنِي - دَعْنِي وَخَلِّنِي، وَهِيَ هُنَا لِلتَّهْدِيدِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٥٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٥٣٨٤