تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مُّؤْمِنَاتٌ﴾

(٢٥) - وَهؤُلاءِ الذِينَ كَفَّ اللهُ أَيْدِيَ المُسْلِمِينَ عَنْهُمْ، وَكَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ بِبَطْنِ مَكَّةَ، هُمُ المُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيشٍ وَمَنْ وَالاَهُمْ، واجْتَمَعَ لِنُصْرَتِهِمْ مِنَ الأَحَابِيشِ وَثَقِيفٍ وَغَيرِهِمْ، وَهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ، وَصَدُّوا المُسلِمِينَ عَنْ دُخُولِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَنَعُوا الهَديَ الذِي سَاقَه النَّبِيُّ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ أَنْ يَصِلَ إِلى المَسْجِدِ الحَرَامِ لِيُذْبحَ عِنْدَهُ، بَعْدَ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الحَجِّ والعَمْرَةِ " وَكَانَ النَّبِيُّ سَاقَ مَعَهُ سَبعِين بَدَنَةً لِيَنْحَرَها عِنْدَ الحَرَمِ ".

لَقَدْ كَانَ فِي مَكَّةَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ يَكْتُمونَ إِيمانَهُمْ خِيفَةً مِنْ إِيذَاءِ قُرَيشٍ، وَكَانَ دُخُولُ المُسْلِيمنَ مَكَّةَ حَرْبًا سَيُؤدِّي إِلى أَنْ يَقتُلَ المُسْلِمُونَ الدَّاخِلُونَ مِكَّةَ عَنْوَةً بَعْضَ هؤُلاءِ المُسْلِمِينَ دُونَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِهِمْ، وَلَولا ذَلِكَ لَسَلَّطَ اللهُ النَّبِيَّ والمُسْلِمينَ عَلَى الكُّفَارِ وَلَقَتلوهُمْ وَأَبَادُوهُمْ، وَلَدَخَلُوا مَكَّةَ عَنْوةً، ولكنَّه تَعَالى لم يَشَأْ أَنْ يَقتلَ المُسْلِمُونَ إِخْوانَهُمُ المُسْلِمِينَ المُوْجُودِينَ في مَكَّةَ، وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُم، فَيَلْحَقَهُمْ مِنْ قَتْلِهِمْ إِثمٌ وَغَرَامَةٌ (أَيْ كَفَّارَةُ القَتْلِ الخَطَأ) . وَقَدْ حَالَ اللهُ تَعَالى دُونَ وَقوعِ القِتَالِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالكُفَّارِ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِيُتِيحَ لِلْمُسْلِمِينَ المَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ الخُرُوجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ الكُفَّارِ، وَالنجَاةَ والسَّلامَةَ مِنَ الأَذى، وَلِيُتِيحَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِين الدُّخُولَ في الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يَدخُلَ المُسْلِمُونَ في مَكَّةَ. وَلَوْ كَانَ الكُفَّارُ مُتَمَيِّزِينَ عَنِ المُسْلِمِينَ، المَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ في شيءٍ، فَيَعْرِفُ المُسْلِمُونَ، الدَّاخِلُونَ مَكَّةَ، هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ، لِسَلَّطَ اللهُ المُسْلِمِينَ عَلَى الكَافِرينَ فَقَتَلُوهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا.

الوَطْءُ - الدَّوْسُ.

المَعَرَّةُ - الإِثْمُ أَوِ الغَرَامَةُ أَوِ الكَفَّارَةُ.

تَزَيَّلُوا - تَمَيِّزُوا.

عَكَفَهُ - حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ مِنَ الوُصُولِ إِلى غَايَتِهِ.

الهَدْيُ - البُدْنُ التِي تُسَاقُ لِتُنْحَرَ عِنْدَ الحَرَمِ.

مَحِلَّهُ - المَكَانَ الذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٤٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٤٤٨٧