﴿السماوات﴾ ﴿آبَآؤُنَا﴾ ﴿بِسُلْطَانٍ﴾
(١٠) - فَقَالَ الرُّسُلُ لِهَؤلاءِ المُكَذِّبِينَ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِمْ شَكَّهُمْ فِي وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ: أَفِي وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ شَكٌّ؟ فَإِنَّ الفِطْرَةَ شَاهِدَةٌ بِوُجُودِهِ، وَمَجْبُولَةٌ عَلَى الإِقْرَارِ بِهِ، لِذَلِكَ كَانَ الاعْتِرَافُ بِهِ ضَرُورِيًّا فِي الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَلَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ لِبَعْضِهَا شَكٌّ وَاضْطِرَابٌ فَتَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ المُوصِلْ إَلى وُجُودِ اللهِ، وَلِذَلِكَ لَفَتَ الرُّسُلُ نَظَرَهُمْ إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّهُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، وَهُوَ تَعَالَى يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَيُؤَخِرَكُمْ فِي الدُّنْيا إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ (مُسَمَّى) . فَقَالَتِ الأُمَمُ لِلرُّسُلِ: كَيْفَ نَتْبَعُكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِكُمْ أَنَّكُمْ رُسُلُ اللهِ، فَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا، وَلَمْ نَرَ مِنْكَ مُعْجِزَةً تَدُلُّ عَلَى رِسَالَتِكُمْ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ فَأْتُونَا بِبُرْهَانٍ وَدَلِيلٍ وَاضِحٍ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُونَ.
فَاطِرِ - مُبْدِعِ وَمُخْتَرِعِ.
بِسُلْطَانٍ - حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَلَى صِدْقِكُمْ.
أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٧٦١