تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها.

والأخرى: ينبههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة، والخصائص المتلوة.

ومثاله من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن، ومثل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاضٍ﴾ [طه: ٧٢] ثم قال: ﴿إنا آمنا بربنا﴾ [طه: ٧٣]. وهذا المثال لا يصح؛ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدًا.

ومثاله من الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ [يونس: ٢٢]، والأصل: «بكم»، ونكتته العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم، والتعجب من كفرهم وفعلهم، إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة.

وقيل: لأن الخطاب أولًا كان مع الناس/ مؤمنهم وكافرهم، بدليل قوله تعالى: ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر﴾ [يونس: ٢٢]، ولو قال: «وجرين بكم» للزم الذم للجميع، فالتفت عن الأول للإشارة [إلى] اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية، عدولًا من الخطاب العام إلى الخاص.

قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: ورأيت عن بعض السلف في

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٦ · ص ١٩١