تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخنا: لا نقول ذلك , لأن الدعاء كله عبادة , فالدعاء معنى خاص في الهيئة , والكيفية , ويكون معه حب المدعو , وتعظيمه , والرغبة إليه , وإظهار الافتقار , واعتقاد قدرته , وإجابته على الإعطاء , بخلاف المستغيث , فقد تستغيث بإنسان بدون أن يكون بقلبك محبة له , وتعظيم أ. هـ

ولا يدخل في هذا النوع مثل قول النبي - في بيان حقوق المسلم على أخيه (وإذا دعاك فأجبه) رواه مسلم , فإن الدعاء هنا بمعنى الدعوة , وكذلك قوله - (من دعاكم فأجيبوه) ويأتي أيضاً بمعنى النداء.

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ... ﴾ الآية.

وجه الاستدلال بالآية من جهتين:

1. النهي عن صرف الدعاء لغير الله، فدل أنه عبادة من صرفها لغيره وقع في الشرك الأكبر.

2. بيان أن الله وحده هو الذي بيده كشف الضر , والكرب، فهو وحده المستحق أن يستغاث به.

لطيفة: قال شيخنا: وهذا القيد ليس شرطاً , بحيث يكون له مفهوم , فيكون لك أن تدعو من ينفعك ويضرك , لأن هذا ليس بموجود.

قال في تيسير العزيز الحميد: اعلم أن العلماء أجمعوا على أن من صرف شيئاً من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك , ولو قال (لا إله إلا الله , محمد رسول الله) وصلى , وصام.

وقال: وفي الآية تنبيه على أن المدعو لا بد أن يكون مالكاً للنفع والضر , حتى يعطي من دعاه , أو يبطش بمن عصاه , وليس ذلك إلا لله وحده أ. هـ

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٩٣