لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُّوا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ , وَلَوْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا , حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا , وَيَسْبِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا)).
وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَزَادَ: ((وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأئِمَّةَ اَلْمُضِلِّينَ , وَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمْ اَلسَّيْفُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ , وَلا تَقُومُ اَلسَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ , وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الأوْثَانَ , وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاثُونَ , كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , وَأَنَا خَاتَمُ اَلنَّبِيِّينَ , لا نَبِيَّ بَعْدِي , وَلا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى اَلْحَقِّ مَنْصُورَةٌ , لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ , وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى)).
22 - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأمَّةِ يَعْبُدُ الأوْثَانَ
الباب الثاني والعشرون
وخلاصته: أنه سيوجد في أمة محمد - من يترك الدين , ويعبد الأوثان , والعياذ بالله.
وفي هذا رد على من قال: كل من قال لا إله إلا الله فهو مسلم.
وفيه التحذير من الوقوع في الشرك ووسائله.
وإنما أورد المؤلف هذا الباب لعدة أسباب:
1. الرد على بعض الجهال الذين يقولون: إن الشرك لا يمكن أن يقع في هذه الأمة، لأنها أمة معصومة (1).
2. الرد على من قال: إن من قال (لا إله إلا الله) لا يقع منه الشرك.
3. الرد على من قال: إن الشرك لا يقع في جزيرة العرب، ويستدلون بحديث: إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب. رواه مسلم (2)
ويجاب عن هذا الحديث بعدة أجوبة منها:
1. أن هذا إخبار منه - عن يأس الشيطان، وهذا اليأس وقع في زمن مخصوص لما انتشر الإسلام، فلا يبعد أنه إذا عاد الناس إلى الشرك أن يرتفع يأسه , لأنه لا يعلم الغيب.
(1) وتبنى هذه الشبهة كل من عبدالله المويس , وسليمان بن عبد الوهاب , وابن جرجيس. انظر دعاوى المناوئين.
(2) والمراد بعبادة الشيطان: طاعته في الكفر. ومنه عبادة القبور.