المسائل المتعلقة بالباب:
تعريف الاستعاذة:
لغة: مأخوذة من العوْذ , والإعاذة، وهو الإلتجاء، والاستجارة، والاعتصام من شيء مخوف.
شرعاً: الالتجاء والاعتصام بالله عز وجل.
والاستعاذة لا تكون إلا من أمر مخوف , بخلاف اللياذ فيكون فيما يؤمل حصوله.
قال ابن كثير: الاستعاذة: هي الالتجاء إلى الله، والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر. والعياذُ يكون لدفع الشر، واللياذ لطلب الخير أ. هـ
وقال المتنبي: ... يا من ألوذ به فيما أُؤمله ومن أعوذ به فيما أحاذره
لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره (1)
حكم الاستعاذة بغير الله:
الاستعاذة بغير الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1. شرك أكبر: وهي استعاذة العبادة، وهي التي يكون فيها اعتماد القلب على المستعاذ به , أو الاستعاذة به في شيء من خصائص الله , أو الاستعاذة بالأموات , أو الجمادات , أو الغائبين.
2. شرك أصغر: وهي التي يكون فيها الاعتماد على الله، ويكون في أمر مقدور عليه، من حاضر , لكن بلفظ غير شرعي، كقوله: استعيذ بالله , وبك (2).
3. جائزة: وهي التي جمعت عدة شروط:
أ. أن تكون بحي حاضر.
ب. أن يكون القلب معتمداً على الله، وأن يجعل المستعاذ به سبباً لا مؤثراً بذاته.
ج. أن تكون في شيء مقدور عليه عند جنس الخلق , وليس من خصائص الله.
ومن أدلة جواز هذا النوع: قوله -: فمن وجد من ذلك ملجأ فليعذ به. متفق عليه.
وقصة الرجل الذي عاذ بأم سلمة رضي الله عنها. رواه مسلم , وغيرها من الأدلة كثير.
(1) قال ابن كثير: وقد بلغني عن شيخنا العلامة أبي العباس أحمد ابن تيمية رحمه الله أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة , ويقول: إنما يصلح هذا لجناب الله عز وجل. وأخبرني العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أ. هـ
(2) أما لو اعتمد بقلبه على المخلوق فهو شرك أكبر , ولو كان في أمر يقدر عليه.