وكل هذه المفاسد العظيمة وغيرها مما لم يذكر إنما حدثت بسبب البناء على القبور , ولهذا تجد القبور التي ليس عليها قباب لا يأتيها أحد , ولا يعتادها لشيء مما ذكر إلا ما شاء الله , وصاحب الشرع أعلم بما يؤول إليه هذا الأمر , فلذلك غلظ فيه , وأبدأ , وأعاد , ولعن من فعله , فالخير والهدى في طاعته , والشر والضلال في معصيته ومخالفته أ. هـ
مسألة: لا يجوز , ولا تصح الصلاة في مسجد فيه قبر , سواء كان في قبلة المسجد , أو في أي مكان منه.
قال ابن باز: إذا كان في المسجد قبر فالصلاة غير صحيحة , سواء كان خلف المصلين , أو أمامهم , أو عن أيمانهم , أو عن شمائلهم.
وقد أفتت اللجنة الدائمة أنه لا يجوز الصلاة في مسجد فيه قبر , سواء كان المسجد أولاً , أو القبر (1).
وذكر الشيخ سليمان بن عبدالله أن الصلاة لا تنعقد أصلاً.
مسألة: ذكر العلماء أنه إذا وجد قبر في مسجد فإن الحكم للأول , ويزال الثاني، فإن بني المسجد أولاً ثم دخل فيه القبر فإنه ينبش القبر، وإن وجد القبر أولاً ثم بني عليه المسجد فإنه يهدم المسجد (2).
تنبيه: أما كون قبره - في المسجد، فهذا لم يكن من فعل الصحابة رضي الله عنهم، وإنما كان - مدفوناً في حجرة عائشة رضي الله عنها , وكانت خارج المسجد، ثم لما أراد الوليد بن عبد الملك توسعة المسجد عام 94 هـ أدخل حجرة عائشة إلى المسجد، وقد خالفه في هذا الفعل التابعون , وأنكروا عليه , كسعيد بن المسيب وغيره. وعليه يقال:
1. النبي - لم يدفن في المسجد.
(1) وبعضهم يفرق بين الصلاة في مسجد بني على قبر , فلا يصحح الصلاة فيه , لأن الأرض مقبرة , وبين الصلاة في مسجد دُفن فيه ميت , فيصحح الصلاة , مع الإثم , إلا إن كان القبر في جهة القبلة , وانظر فتاوى شيخنا ابن عثيمين ج 2 ص 248.
(2) ولما أراد النبي - بناء المسجد النبوي أول ما قدم المدينة , نبش ما كان فيه من قبور المشركين.