تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾.

وَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.

وَقَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)﴾.

وَقَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ... ﴾ الآيتين.

قَالَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ: نَفَى اَللَّهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اَلْمُشْرِكُونَ , فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مُلْكٌ أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ , أَوْ يَكُونَ عَوْنًا لِلَّهِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا اَلشَّفَاعَةُ , فَبَيَّنَ أَنَّهَا لا تَنْفَعُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّبُّ ; كَمَا قَالَ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾.

فَهَذِهِ اَلشَّفَاعَةُ اَلَّتِي يَظُنُّهَا اَلْمُشْرِكُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ; كَمَا نَفَاهَا اَلْقُرْآنُ , وَأَخْبَرَ اَلنَّبِيُّ - أَنَّهُ يَاتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ - لا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَوَّلاً - ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اِرْفَعْ رَاسَكَ , وَقُلْ يُسْمَعْ , وَسَلْ تُعْطَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ)).

وَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: مَنْ أَسْعَدُ اَلنَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ قَالَ: ((مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اَللَّهُ , خَالِصًا مِنْ قَلْبِه ِ))، فَتِلْكَ اَلشَّفَاعَةُ لأَهْلِ الإخْلاصِ بِإِذْنِ اَللَّهِ , وَلا تَكُونُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ.

وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ اَلَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإخْلاصِ , فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ ; لِيُكْرِمَهُ , وَيَنَالَ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ.

فَالشَّفَاعَةُ اَلَّتِي نَفَاهَا اَلْقُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ , وَلِهَذَا أَثْبَتَ اَلشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ بَيَّنَ اَلنَّبِيُّ - أَنَّهَا لا تَكُونُ إِلا لأهْلِ الإخْلاصِ وَالتَّوْحِيدِ. اِنْتَهَى كَلامُهُ.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٠٨