قال ابن تيمية: من قال المقصود هو صوت عندما تخضع تضرب بأجنحتها شُبه بصوت السلسلة عندما تجر على صفوان , قال من قال بذلك فقد أول الحديث , وخرج عن قول أهل السنة في ذلك.
فيثبت هذا الصوت لله , وينفي عنه التشبيه.
وإنما ذكرت ذلك لأن عدداً ممن شرح هذا الكتاب وقع في هذا التأويل , والله الهادي إلى سواء السبيل.
وَعَنْ اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -: ((إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُوحِيَ بِالأمْرِ، تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، أَخَذَتِ اَلسَّمَاوَاتِ مِنْهُ رَجْفَةٌ .... الحديث
تخريجه: رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد , وأبو نعيم في الحلية، وابن جرير , وضعفه الألباني (1).
والشاهد: كالحديث الأول.
قوله (فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا , وخروا لله سجداً) إذا وصل صوت الله إلى قلوب الملائكة , تصعق منه , ويغشى عليها , ثم تفيق , وتخر سجوداً تعظيماً لله.
قال في تيسير العزيز الحميد: يقع منهم الأمران ,: الصعق , وهو الغشي , والسجود , والله أعلم أيهما قبل الآخر , فإن الواو لا تقتضي ترتيباً.
16 - بَابُ اَلشَّفَاعَةِ
وَقَوْلِ اَللَّهِ -: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾.
(1) ذكر بعض الشراح أن هذا الكتاب ليس فيه حديث ضعيف لا يستدل به , بل حتى الأحاديث التي فيها ضعف تسندها أدلة أخرى.
قال ابن تيمية: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول , بل إما في تأييد الأصل , أو في فرع من الفروع.