تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث القرينة انتفت وأُطْلِقا

ومن الأدلة على أن صيغة الأمر تقتضي الوجوب:

أ ـ قوله تعالى: - فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - (1).

ووجه الاستدلال بالآية، أن الله حذّر المخالفين عن أمره أن تصيببهم فتنة أو عذاب أليم، وهذا لا يكون إلا على ترك واجب فدل على أن أمر الرسول - المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور به.

ب ـ أن النبي - كره تأخير الناس الحَلْق يوم الحديبية لعدم امتثالهم للأمر، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس (2).

ج ـ قوله -:» لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة «(3).

ولولا: حرف امتناع يفيد امتناع الثاني لوجود الأول، فلولا المشقة التي خافها علينا - لأَمَرَنا، ولو أمرنا لكان السواك واجباً بنفس الأمر.

2 ـ عن أبي ذر - قال:

» كنا مع النبي - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له:» أبرد «، ثم أراد أن يؤذن، فقال له،» أبرد «ثم أراد أن يؤذن فقال له:» أبرد «، حتى ساوى الظلُّ التلول، فقال -:» إن شدة الحر من فيح جهنم «(4).

قال ابن حجر في الفتح تعليقاً على تبويب البخاري على هذا الحديث:

(باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً والإقامة).

قال: قوله: إذا كانوا جماعةً، هو مقتضى الأحاديث التي أوردها، لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد (5).

(1) سورة النور / الآية (63).

(2) رواه البخاري في الشروط (2731 و 2732) باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.

(3) متفق عليه.

(4) رواه البخاري (629).

(5) فتح الباري (2/ 132).

الوجيز في أحكام الأذان · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أحكام الأذانص ١٧