تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِأَرْعَنَ مثلِ الطَّود تحسِبُ أنهم ... وقوفٌ لِحاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلجُ (١)

وقوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ قال الزجاج: هو نصب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ دليل على الصنعة؛ كأنه قيل: صنَع الله ذلك صُنْعًا (٢).

وقال غيره: هو نصب على الإغراء، على معنى: وأبصروا وانظروا ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٣). قال ابن عباس: أتقن ما خلق (٤).

وقال مجاهد: أترص (٥) وأبرم وأحكم وأحسن. كل هذه الألفاظ

(١) "تأويل مشكل القرآن" ٦. وذكر قول ابن قتيبة الثعلبي ٨/ ١٣٨ ب، وصدره بقوله: قال القتبي، ويظهر أن الواحدي نقل قول ابن قتيبة من الثعلبي لتطابق الكلام، ومن مواضع الاختلاف بين ما في كتاب ابن قتيبة، وما نقله عنه الثعلبي، قوله: وكل جيش غص الفضاء به لكثرته، وبُعدِ ما بين أطرافه، فقصُر عنه البصر فكأنه في حُسبان الناظر واقف وهو يسير. وأنشد البيت ابن جرير ٢٠/ ٢١، وفي الحاشية: الأرعن يريد به الجيش العظيم، شبهه بالجبل الضخم ذي الرعان، والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدمًا، وقيل: الأرعن: المضطرب لكثرته، والطود: الجبل العظيم، والحاج: جمع حاجة، وتهملج: تمشي الهملجة، والهملجة: سير حسن في سرعة، والبيت شاهد على أن الشيء الضخم تراه وهو يتحرك فتحسبه ساكنًا، مع أنه مسرع في سيره جدًا. والبيت في "ديوان الجعدي" ١٨٧.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٣٠. وهو قول المبرد. "المقتضب" ٣/ ٢٠٣. وأبي علي، "المسائل الحلبيات" ٣٠٣. ونسبه النحاس للخليل وسيبويه. "إعراب القرآن" ٣/ ٢٢٤.

(٣) "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٢٢٤. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٣٨ ب، ولم ينسباه.

(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢١، من طريقين، بلفظ: أحكم كل شيء. و: أحسن كل شيء خلقه وأوثقه. وباللفظين رواه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٣، ٢٩٣٤. وقال: روي عن الحسن وعطاء والثوري مثل ذلك. ورواه عن الحسن: عبد الرزاق ٢/ ٨٦.

(٥) هكذا في نسخة: (أ)، (ب). وفي نسخة: (ج): فرض. ومعنى: أترص: أحكم وقوَّم. "مجمل اللغة" ١/ ١٤٦، و"اللسان" ٧/ ١٠، مادة: ترص.

التفسير البسيط · الجزء ١٧ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٧ · ص ٣١٥