تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] (١).

قال ابن عباس في معنى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قرب لكم (٢). وهو قول مقاتل (٣). وقال السدي: اقترب لكم (٤).

وقال قتادة: أزف لكم (٥). وقال الكلبي: دنا لكم (٦). وهذه ألفاظ معناها واحد. قال الفراء: فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى: دنا، كما قال الشاعر:

فقلتُ لها الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى ... وهمٌّ تعنَّاني مُعَنّى ركائبُهُ (٧)

فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى: يطرحن: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته. قال: وتكون اللام داخلة، والمعنى: ردفكم، كما

(١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلف أهل اللغة في: ردف وأردف؛ والأكثرون على أنهما بمعنى واحد .. وفصل آخرون بينهما؛ فقال الزجاج: ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل إذا جئت بعده. وقال شمر: ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير.

(٢) ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم بلفظ: اقترب. "فتح الباري" ٨/ ٥٠٤. ووصله ابن جرير ٢٠/ ٩، من طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: اقترب لكم.

(٣) "تفسير مقاتل" ٦٢ أ.

(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٩، عن الضحاك. وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧، عن مجاهد.

(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧، عن مجاهد.

(٦) "تنوير المقباس" ٣٢١، وذكره الثعلبي ٨/ ١٣٤ ب، ولم ينسبه.

(٧) أنشده الفراء، ولم ينسبه. "معاني القرآن" ٢/ ٢٩٩، وأنشده كذلك ابن جرير ٢٠/ ١٠، وهو في "لسان العرب" ١٥/ ١٠٦، غير منسوب، وفيه: عانى الشيء: قاساه، والمعاناة: المقاساة، يقال: عاناه، وتعناه، وتعنى.

التفسير البسيط · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٧ · ص ٢٩١