تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتكلم (١)، ولا يجوز حدف الأولى لأنه لحن (٢)، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام نحو: قَدِي (٣).

وقرأ حمزة: ﴿أَتُمِدُّونَي﴾ بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا (٤).

(١) قرأ ابن كثير: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين، وإثبات الياء في الوصل. وقرأ نافع في رواية المسيبي بنون واحدة خفيفة، وبحذف الياء في الوقف، وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: بنونين بغير ياء في الوصل والوقف، وقرأ حمزة بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل والوقف. "السبعة في القراءات" ٤٨٢. و"إعراب القراءات السبع وعللها" ٢/ ١٥٠، وذكر الفراء هذه الأوجه، وصوبها كلها، "معاني القرآن" ٢/ ٢٩٣. وكذا ابن جرير ١٩/ ١٥٧. والأزهري، "معاني القراءات" ٢/ ٢٤١.

(٢) في نسخة: (ج): لأن حذف الأولى لحن.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٨٩. قال سيبويه ٢/ ٣٧١: وقد جاء في الشعر: قدي، فأما الكلام فلا بد فيه من النون، وقد اضطر الشاعر فقال: قدي، شبهه بحسبي؛ لأن المعنى واحد، قال الشاعر:

قَدْني من نصر الخُبَيبيْن قَدِي.

والشاعر قيل هو: أبو نخيلة، وقيل: حميد الأرقط، وقيل غير ذلك. والخُبيبان، بالتصغير هما: عبد الله بن الزبير، وكنيته: أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، وقدني: أي: حسبي وكفاني، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبي من نصرة هذين الرجلين، أي: لا أنصرهما بعد. وقدي الثانية توكيد. والشاهد فيه: حذف النون من قدي تشبيهًا بحسبي. "حاشية الكتاب" ٢/ ٣٧١. وأنشده ولم ينسبه أبو زيد في "النوادر" ٢٠٥، وأبو علي في "الحجة" ٣/ ٣٣٤.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٨٩. وفيه: ألا ترى أنها تجري في الكلام، ولا تلزق بها الثانية.

التفسير البسيط · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٧ · ص ٢٣١