تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَبَبٌ أفزَّتْهُ الكلابُ مُرَوَّعُ (١)

ومعنى صيغة الأمر هاهنا: التهدد، كما يقال للإنسان: اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك (٢).

وقال الزجاج: الأمر إذا تقدمه نهي عما يؤمر به، كان المعنى في الأمر: الوعيد؛ لأنك قد تقول: لا تدخل هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: ادخلها، فَلَسْتَ تأمره بدخلولها، ولكنك تُوعِده، وهذا في الاستعمال كثير، ومثله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم (٣).

ومعنى الآية: يقول: ازعج واستخفف من استطعت من بني آدم.

﴿بِصَوْتِكَ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صوته كلّ داعٍ دعا (٤) إلى معصية الله تعالى (٥)، وقال عطاء عنه: كل متكلم في غير ذات

(١) صدره:

والدّهرُ لا يبقى على حَدَثَانِهِ

"ديوان الهذليين" ص ١٠، وورد في "الصحاح" (فز) ٣/ ٨٩٠، و"اللسان" (فزز) ٦/ ٣٤٠٩، و"التاج" (فزز) ٨/ ١٢٣، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فز) ٣/ ٢٧٨٥، و"المخصص" ٨/ ٣٣، (الشَّبب): الثور المسنّ، (أفزّته): استخفته وطردته.

(٢) ورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٤٩٩، بنصه تقريبًا.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٥١، بتصرف يسير.

(٤) انقلب الكلام في جميع النسخ كالتالي: صوته دعا كل داعٍ إلى. والتصويب من "تفسير الطبري" و"الدر المنثور".

(٥) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١١٨ بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" ٣/ ٢٠٥، و"الثعلبي" ٧/ ١١٣ ب، و"الطوسي" ٦/ ٤٩٩، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٤٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٣٩٠