تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ﴾: ما تتبعون، ﴿إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾، كلام المفسرين في هذه الآية يدل على أنهم قالوا هذا القول فيما بينهم مُسَارِّين، فأطلع الله نبيه على ذلك، وعلى هذا يحتاج إلى تقدير محذوف في الآية؛ لأن هؤلاء لم يتبعوا رسول الله -ﷺ- فيصحَّ أن يقال لهم: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ﴾، ولكن التقدير: إذ يقول الظالمون، إذا تبعتموه لم تتبعوا إلا رجلًا مسحروًا، وإن كان هذا القول منهم للمسلمين فهو ظاهر ولا يحتاجون إلى إضمار، والمسحور (١): الذي قد سُحِرَ فاختلط عليه أمرُه، وأُزيل عن حدّ الاستواء، هذا قول أكثر أهل اللغة (٢).

وقال ابن الأعرابي: المسحور: الذَاهبُ العَقْلِ المُفْسد، وأنشد (٣):

فقالتْ: يَمينُ اللهِ أفعَلُ إنّني. . .رأيتُكَ مَسْحورًا يمينُكَ فاجرَهْ (٤)

قال: وطعامٌ مَسْحورٌ إذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وأرضٌ مسحورة: أصابها من المطر أكثرُ مما ينبغي فأفْسَدَها (٥). وقال أبو عبيدة: يريد بشرًا ذا رِئَةٍ (٦).

(١) في جميع النسخ: (المستحق)، والصواب ما أثبته.

(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) ٢/ ١٦٤٥، بنحوه، انظر: (سحر) في "جمهرة اللغة" ١/ ٥١١، و"المحيط في اللغة" ٢/ ٤٧٩، و"مجمل اللغة" ١/ ٤٨٧، و"مقاييس اللغة" ٣/ ١٣٨، و"الصحاح" ٢/ ٦٧٨، و"المحكم" ٣/ ١٣١.

(٣) للنابغة الذبياني.

(٤) "ديوانه" ص ١٢١، وورد في "تهذيب اللغة" (سحر) ٢/ ١٦٤٠، و"اللسان" (سحر) ٤/ ١٩٥٢.

(٥) ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) ٢/ ١٦٤٠، بنصه تقريبًا

(٦) "مجاز القرآن" ١/ ٣٨١ - باختصار، وواضح أنه اقتبسه من "الغريب" لابن قتيبة ١/ ٢٥٦ لوروده بنصه. وبقيةكلام أبي عبيدة- كما في "تفسير القرطبي" ١٠/ ٢٧٢ =

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٣٥٣