تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسحاق: والإضافة أحسن (١)؛ لأن فيما جرى من الآيات سيئًا وحسنًا، فسيئُهُ بلا تنوين أحسن (٢)، ويؤكد ما ذكره أبو إسحاق: ما روي أن الحسن كان يقرأ بالإضافة، ويقول قد ذَكَرَ أمورًا قَبلُ؛ منها حسن ومنها سيء، فقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾ لأن ما ذُكر الحَسَنُ، والسَّيِّئُ من المذكور المكروه، ويقوّي ذلك قوله: ﴿مَكْرُوهًا﴾ والتذكير فيه، ولو كان ﴿سَيِّئَةً﴾ غير مضاف لزم أن يكون مكروهةً، سيّما وقد تقدم ذِكْرُ المؤنث، ألا ترى أن قوله (٣):

ولا أرضَ (٤) أبْقَلَ إبْقَالَها (٥)

(١) هذا مما يؤخذ على النحويين من المفاضلة بين القراءات، مع أن كليهما سبعية متواترة.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٤٠ بنصه تقريبًا.

(٣) البيت لعامر بن جُوَيْن الطائي (جاهلي).

(٤) في جميع النسخ: (والأرض)، والتصويب من المصادر.

(٥) وصدره:

فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها

وهو من شواهد سيبويه في "الكتاب" ٢/ ٤٦، وورد في "شرح المفصل" ٥/ ٩٤، و"اللسان" (بقل) ١/ ٣٢٨، وورد غير منسوب في "الخصائص" ٢/ ٤١١، و"المحتسَب" ٢/ ١١٢، و"الحجة للقراء" ٤/ ٢٣٨، و"أمالي ابن الشجري" ١/ ٢٤٢، ٢٤٦، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٢٦٣، و"الخزانة" ١/ ٤٥، ٤٩، ٥٠، ٧/ ٤٣٧.

(مزْنة): واحد المزن، وهو السحاب يحمل الماء، (الودق): المطر، (أبقل): أخرج البقل، وهو من النبات ما ليس بشجر؛ وهو الذي لا تبق له أُرُومة على الشتاء بعدما يُرعى.

والشاعر يصف أرضًا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث، والشاهد: حذف علامة التأنيث مع إسناد الفعل إلى ضمير المؤنث، على تأويل أن الأرض مكان، فكأنه قال: ولا مكان أبقل إبقالها، والمكان مذكر.

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٣٣٧