تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أهل اللغة: معنى الغل: الإدخال (١)، قال امرؤ القيس:

لها مُقْلَةٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُرْ (٢)

أي عورٌ وأدخل فيه الشُّفُر (٣)، ومنه قولهم: غَلَّ في الغنيمة إذا خان؛ لأن ما خان شيئًا أو سرقه أدخله في كُمِّه، ومعنى غُلَّتْ يدُ فلان: أي أدخلت في الحديد، ولعل هذا مما سبق ذكره (٤).

قال ابن عباس والمفسرون في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾: يريد البخل ومنع حق الله في الزكاة والصلة (٥).

والمعنى: لا تمسك يدك عن البذل كل الإمساك، حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك بالغل لا تُبْسَط لخير.

قال صاحب النظم: لا تكاد العرب تقول جعلت يدي مغلولة، ولا

(١) انظر (غلل) في "تهذيب اللغة" (غلل) ٣/ ٢٦٩٠، و"مقاييس اللغة" ٤/ ٣٧٦، و"الصحاح" ٥/ ١٧٨٤، و"اللسان" ٦/ ٣٢٨٨.

(٢) ورد في "الديوان" ص ٧٢ برواية أخرى ليس فيها الشاهد وهي:

وعَينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرةٌ ... شُقّت مآقيها منْ أُخُرْ

وورد -بلا نسبة- في "مقاييس اللغة" ٤/ ٣٧٦، برواية:

وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ ... إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر

وورد عجزه -بلا نسبة- في "مجمل اللغة" ٢/ ٦٧٩، (حدْرة): واسعة، (بدْرة): تامَّة، ومنه قيل: ليلة البدر لتمام قمرها، (المأقي): مؤخر العينين، (أخُر): آخرهما، (الشُّفُر): بالضم شُفْر العين، وهو ما نبت عليه الشعر.

(٣) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته، ويبدو أنها تصحفت على النساخ.

(٤) عند قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].

(٥) أخرجه "الطبري" ١٥/ ٧٧ مختصرًا، من طريق ابن أبي طلحة صحيح، و"الدر المنثور" ٤/ ٣٢٢ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

التفسير البسيط · الجزء ١٣ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٣ · ص ٣١٧