تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معناه قد ذهب به الحب أقصى المذاهب، وقال أبو زيد (١): شعفه حبها يشعفه، إذا ذهب بفؤاده، ونحو هذا قال شمر (٢)، قال: والمشعوف الذاهب القلب، وقال الأصمعي (٣) في قوله:

شَعَفَ الكلابُ الضَّارِيات فؤادَه

المشعوف، الذاهب القلب، وبه شعاف أي جنون، الأزهري (٤): وأهل هجر يقولون للمجنون مشعوف، وعلى هذا معنى (شعفها حبًا)، أي شعفت به، وكاد يذهب حبه بلبها، أي بلغ أقصى المبالغ منها وذهب بها كل مذهب.

وقال أبو بكر: الشعف رؤوس الجبال، ومعنى: شعف بفلان، إذا ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه.

وهذا الذي حكينا عنه أئمة اللغة في معنى قوله (شعفها) بالعين غير المعجمة ثلاثة أصول: أحدها: أنه من الإحراق، والثاني: أنه من الإذهاب، والثالث: أنه من الارتفاع.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي ضلال عن طريق الرشد، بحبها إياه (٥)، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: ٨].

(١) "تهذيب اللغة" (شعف) ٢/ ١٨٩٠.

(٢) "تهذيب اللغة" (شعف) ٢/ ١٨٩٠.

(٣) "تهذيب اللغة" (شعف) ٢/ ١٨٩٠. والبيت لأبي ذؤيب، وعجزه:

فإذا يرى الصبح المصدق يفزع

"ديوان الهذليين" ١/ ١٠، و"المفضليات" ص ٤٢٥، و"اللسان" (شعف) ٤/ ٢٢٨٠، و"تهذيب اللغة" (شعف) ٢/ ١٨٩٠.

(٤) كذا في النسخ ولعله (قال الأزهري) وهو في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٩٠ (شعف).

(٥) "زاد المسير" ٤/ ٢١٥، والرازي ١٨/ ١٢٦.

التفسير البسيط · الجزء ١٢ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٢ · ص ٩١