تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستعار للشعر جبالًا؛ يريد امتناعه على من أراده. هذا الذي ذكرنا معنى قراءة العامة (١)، وقرأ الكسائي: (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية (٢)، وعلى هذه القراءة معنى قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ يعني الأمم الكافرة من قبل؛ وهم الذين ذُكروا في قوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ وهو معنى قول ابن عباس: يريد ما مكر نمرود بإبراهيم، يجوز أن يعني أيضًا مكر الكفار بالنبيّ - ﷺ - كما ذكرنا، ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ معنى (إنْ) على هذه القراءة المخففة من الثقيلة، قاله أبو علي (٣).

وقال أبو بكر: (إنْ) مع اللام يعني بها هاهنا: (قد)؛ كما يقول العربي: إنْ كان عبد الله لَيزورنا، يريد: قد كان، واللام في: ﴿لِتَزُولَ﴾ لام الجواب، والمستقبل بعدها مرفوع، والمعنى قد كانت الجبال تزول من مكرهم على تعظيم أمر مكرهم؛ كقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢].

= (شاعرًا الثانية)، (له) بدل (به)، (حُزُون) بدل (بُطُون) وورد في "الحجة للقراء" ٥/ ٣٣، و"الحلبيات" ص ١٩٧، و"تفسير الطوسي" ٦/ ٣٠٧، و"الشعر والشعراء" ص ٢٩٨، وفيه: (تاليًا بعدي) بدل (شاعرًا مثلي)، والبيت الثاني يختلف كثيرًا، و"أمالي ابن الشجري" ١/ ١٠٨، وفيه: (حبال) بدل (جبال)، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص ٣٩١، وفيه: (قائلًا بعدي) بدل (شاعرًا مثلي)، وفي البيت الثاني: (سائرًا) مكان (شاعرًا)، و(حُزون) مكان (بُطون)، ومعنى (أطب) أعْرَف، (ماردًا)؛ المارد: العاتي الشديد، ويريد به الجيد السائر، (حُزُون): جمع الحزن، وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاع وخشونة.

(١) انظر: "السبعة" ص ٣٦٣، و"علل القراءت" ١/ ٢٩٠، و"إعراب القراءات وعللها" ١/ ٣٣٧، و"الحجة للقراء" ٥/ ٣١، و"التيسير" ص ١٣٥، و"المُوضح في وجوه القراءات" ٢/ ٧١٣، و"النشر" ٢/ ٣٠٠، و"الإتحاف" ص ٢٧٣.

(٢) المصادر المسابقة.

(٣) "الحجة للقراء" ٥/ ٣٢ بنصه.

التفسير البسيط · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٢ · ص ٥٠٨