تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان (١).

قال ابن الأنباري: وكان غير مستنكر تشبيه الكلمة بالشجرة وهي من غير جنسها، كما لا يُستَنكر تشبيه الناس بالأسد والأقمار والبحار، وجنس الإنسان يخالف هذه الأجناس، ومعروف من كلامهم: عبد الله الشمسَ طالعة، وزيدٌ القمرَ منيرًا، وعمرو الأسدَ عاديًا (٢)، وبكر البحر زاخرًا (٣).

وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصُرت، والمعنى في ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: أنها يُنتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحيَّة والملدوغ:

تَنَاذَرَها (٤) الرَّاقُون من سُوء سَمِّها ... تُطَلِّقُه حِينًا وحِينًا تُراجِعُ (٥)

(١) ورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥٢ ب، بتصرف يسير، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٧، والبقاعي ٤/ ١٨٥، و"حاشية الصاوي على الجلالين" ٢/ ٢٨٤، و"تفسير الألوسي" ١٣/ ٢١٦، وصديق خان ٧/ ١١٠.

(٢) في (أ)، (د): (عاريًا)، والمثبت من: (ش)، (ع) وهو الصحيح المتفق مع المعنى، والظاهر أن الدال تصحفت إلى راء.

(٣) الزَّخَرُ: من خصائص البحر، يقال: زَخَرَ يزْخَرُ زَخْرًا وزُخورًا، إذا جاش ماؤه وارتفعت أمواجه. انظر (زخر) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥١٩، و"المحيط في اللغة" ٤/ ٢٧٥.

(٤) في جميع النسخ (تبادرها) بالباء والدال من المبادرة، وهو تصحيف؛ إذ لا معنى للمبادرة هنا، ويؤيده أن رواية الديوان وجميع المصادر (تناذرها) من الإنذار؛ وهو التخويف، أي خوف بعضهم بعضا بأن تلك الأفعى من خبثها لا تجيب راقيًا.

(٥) البيت للنابغة الذبياني، و"ديوانه" ص ٥٤، وورد في "المعاني الكبير" ٢/ ٦٦٣، =

التفسير البسيط · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٢ · ص ٤٦٧