تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقامًا وإقامة، والمقام -بفتح الميم-: الموضع الذي تقوم (١) فيه، وأراد بالمقام هاهنا لبثه ومكثه فيهم، وقوله تعالى: ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس: يريد وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله ونقمته (٢).

وقوله تعالى: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ جواب الشرط، مع أن شأنه التوكل كيف تصرفت حاله؛ ليبين أنه متوكل في هذا على التفصيل، لِمَا (٣) في إعلامه قومه ذلك من زجرهم عنه؛ لأن الله -جل وعز- يكفيه أمرهم (٤).

وقال ابن الأنباري: معنى الآية: إن كان عظم عليكم كوني بين أظهركم (٥)، ولم تحبوا نصرتي فإني أتوكل على من ينصرني ويمنع عني (٦)، فأدى قوله: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ عن هذا المعنى، وقال صاحب النظم: ليس هذا جوابًا للشرط؛ لأنه ليس بِطِبْق له ولا بِلِفْق، وجوابه قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾، وهذا كلام اعترض بين الشرط وجوابه، كما تقول في الكلام: إن كنت أنكرت عليّ شيئًا فالله حسبي فأعمل ما تريد (٧).

وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾، قال الفراء: الإجماع: الإعداد، والعزيمة على الأمر.

(١) ساقط من (ح).

(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥٥، وبنحوه رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢١٧.

(٣) في (ح) و(ز): (بما)، وهو خطأ.

(٤) انظر: "مفاتيح الغيب" ١٧/ ١٤٣، "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٣٦٢.

(٥) في (ح) و(ز): (أظهرهم)، وهو خطأ.

(٦) في النسخ عدا (م): (مني).

(٧) انظر معنى هذا القول في: "غرائب التفسير" ١/ ٤٩٠، "الدر المصون" ٦/ ٢٣٩ دون تعيين القائل.

التفسير البسيط · الجزء ١١ · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١١ · ص ٢٥٩