تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد يكون فِي محلين كاستدلال الْحَنَفِيّ على وجوب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ: بدوران وجوب الزَّكَاة مَعَ الذَّهَب وجودا فِي الْمَضْرُوب وعدما فِي الثِّيَاب، [فالدوران] فِي مَحل أرجح فِي الْعلية من الدوران فِي محلين؛ لِأَن احْتِمَال الْخَطَأ فِيهِ أقل، أَلا ترى أَن يقطع فِي مثالنا بِأَن مَا عدى السكر من الصِّفَات لَيْسَ بعلة، وَإِلَّا لزم تخلف الْمَعْلُول على علته، بِخِلَاف مَا ثَبت فِي محلين، فَإِنَّهُ لَا يُفِيد الْقطع بِأَن غير الذَّهَب لَيْسَ عِلّة للْوُجُوب، لاحْتِمَال أَن تكون الْعلَّة فِيهِ هُوَ الْمَجْمُوع الْمركب من كَونه ذَهَبا، وَكَونه غير معد للاستعمال.

قَالَ: ويرجح الْقيَاس الَّذِي ثبتَتْ علية وَصفه بالسبر على الَّذِي ثبتَتْ علية وَصفه بالشبه وَغَيره مِمَّا بَقِي كالإيماء والطرد؛ لِأَن مُسَمَّاهُ عِلّة اتِّفَاقًا فِي العقليات والشرعيات، وَهُوَ السبر الْخَاص، بِخِلَاف الْبَوَاقِي فَإِن فِيهَا خلافًا مَشْهُورا، وَمِنْهُم من رَجحه على الْمُنَاسبَة، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب - وَهُوَ الَّذِي قدمْنَاهُ - لِأَنَّهُ يُفِيد علية الْوَصْف، وَنفي الْمعَارض لَهُ بِخِلَاف الْمُنَاسبَة، فَإِنَّهُ لَا دلَالَة لَهَا على نفي الْمعَارض " انْتهى.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٤٢٣٤