(قَوْله: ﴿بَاب الِاجْتِهَاد﴾)
﴿لُغَة: استفراغ الوسع لتَحْصِيل أَمر شاق﴾ .
قد نجز بِحَمْد الله تَعَالَى الْكَلَام على أَنْوَاع الِاسْتِدْلَال، وَهَذَا حِين الشُّرُوع فِي بَيَان أَحْكَام الْمُسْتَدلّ، وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من بَيَان الِاجْتِهَاد، والمجتهد، والتقليد، والمقلد، ومسائل ذَلِك.
فَنَقُول: الِاجْتِهَاد افتعال من الْجهد بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَهُوَ: الطَّاقَة، سمي بذلك لاستفراغ الْقُوَّة والطاقة فِي تَحْصِيل الْمَطْلُوب، فَهُوَ بذل الوسع مِمَّا فِيهِ كلفة، وَلِهَذَا لَا يُقَال اجْتهد فِي حمل خردلة وَنَحْوهَا من الْأَشْيَاء الْخَفِيفَة، [وَيُقَال اجْتهد] فِي حمل الرَّحَى وَنَحْوهَا من الْأَشْيَاء الشاق حملهَا.
قَوْله: ﴿وَاصْطِلَاحا: استفراغ الْفَقِيه وَسعه لدرك حكم شَرْعِي﴾ .
التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٦٥