تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى ذَلِك: أَنه إِذا وَقع فِي الْأَدِلَّة الظنية مَا ظَاهره التَّعَارُض فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يُمكن الْجمع وَلَو بِوَجْه مَا، وَإِمَّا أَن لَا يُمكن الْجمع أصلا، فَمَا أمكن الْجمع فِيهِ يجمع وَيعْمل بالدليلين، وَذَلِكَ فِي صور:

مِنْهَا: تَخْصِيص الْعَام بالخاص على تفاصيله السَّابِقَة.

وَمِنْهَا: تَقْيِيد الْمُطلق بالمقيد.

وَمِنْهَا: حمل الظَّاهِر الْمُحْتَمل لِمَعْنى مَرْجُوح على الْمَرْجُوح، حَيْثُ دلّ دَلِيل على منع الْعَمَل بِهِ وَهُوَ التَّأْوِيل.

وَمِنْهَا: حمل الْمُجْمل على الْمُبين.

وَكَذَا إِذا تَأَخّر الْمعَارض بِأَن يكون نَاسِخا فقد عمل بالدليلين كل مِنْهُمَا فِي وَقت بالمنسوخ أَولا ثمَّ بالناسخ بعد ذَلِك، وَالْجمع بَين الدَّلِيلَيْنِ لَا ينْحَصر فِي ذَلِك، بل قد يَقع فِي غَيره، وَقد سبق بَيَان ذَلِك فِي أبوابه.

قَوْله: ﴿التَّعَارُض: تقَابل الدَّلِيلَيْنِ على سَبِيل الممانعة وَلَو بَين عَاميْنِ فِي الْأَصَح﴾ .

وَذَلِكَ إِذا كَانَ أحد الدَّلِيلَيْنِ يدل على الْجَوَاز وَالدَّلِيل الآخر يدل على الْمَنْع، فدليل الْجَوَاز يمْنَع التَّحْرِيم، وَدَلِيل التَّحْرِيم يمْنَع الْجَوَاز، فَكل مِنْهُمَا مُقَابل الآخر ومعارض لَهُ ومانع لَهُ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٤١٢٦