تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُوسع الأسطر، وَلَا يكثر إِن أمكنه الِاخْتِصَار.

قلت: وَفِيه نظر لَا سِيمَا فِي الْفَتَاوَى، فَإِن الْعلمَاء لم يزَالُوا إِذا كتبُوا عَلَيْهَا أطنبوا وَزَادُوا على المُرَاد، بل كَانَ بَعضهم يسْأَل عَن الْمَسْأَلَة فيجيب فِيهَا بمجلد أَو أَكثر، وَقد وَقع هَذَا كثيرا للشَّيْخ تَقِيّ الدّين - رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ -.

قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَيتَوَجَّهُ مَعَ قرينَة خلاف لنا.

يَعْنِي على جَوَاز ذَلِك -.

وَقَالَ ابْن عقيل فِي " فنونه ": لَا يجوز إِطْلَاق الْفتيا فِي اسْم مُشْتَرك إِجْمَاعًا، فَلَو سُئِلَ: أَيجوزُ الْأكل بعد طُلُوع الْفجْر؟ فَلَا بُد أَن يَقُول: يجوز بعد الْفجْر الأول لَا الثَّانِي.

قَالَ: وَمن هُنَا إرْسَال أبي حنفية من سَأَلَ أَبَا يُوسُف عَمَّن دفع ثوبا إِلَى قصار، فَقَصره وجحده: هَل لَهُ أُجْرَة إِن عَاد سلمه لرَبه؟ وَقَالَ: إِن قَالَ: نعم، أَو لَا، فقد أَخطَأ، فجَاء إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِن كَانَ قصره قبل جحوده: فَلهُ الْأُجْرَة، وَإِن كَانَ بعد جحوده: فَلَا أُجْرَة لَهُ؛ لِأَنَّهُ قصره لنَفسِهِ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٤١٠٨