تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا هُوَ مَقْصُود بِهِ الْأَحْكَام بِدلَالَة الْمُطَابقَة، أما بِدلَالَة الِالْتِزَام: فغالب الْقُرْآن، بل كُله لَا يَخْلُو شَيْء مِنْهُ عَن حكم يستنبط مِنْهُ.

قَالُوا: لَا يشْتَرط حفظهَا، بل يشْتَرط أَن يكون عَارِفًا بمواضعها حَتَّى يطْلب مِنْهَا الْآيَة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا عِنْد حُدُوث الْوَاقِعَة، وَبِذَلِك قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء.

وَنقل عَن الإِمَام الشَّافِعِي: أَنه يجب حفظ جَمِيع الْقُرْآن، وَمَال إِلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.

قَالَ الطوفي: " وَالصَّحِيح أَن هَذَا التَّقْدِير غير مُعْتَبر، وَأَن مِقْدَار أَدِلَّة الْأَحْكَام غير منحصرة، فَإِن أَحْكَام الشَّرْع كَمَا تستنبط من الْأَوَامِر والنواهي؛ تستنبط من الْقَصَص والمواعظ وَنَحْوهَا، وَقل أَن يُوجد فِي الْقُرْآن آيَة إِلَّا ويستنبط مِنْهَا شَيْء من الْأَحْكَام، وَكَأن من حصرها فِي خَمْسمِائَة كالغزالي وَغَيره إِنَّمَا نظرُوا إِلَى مَا قصد مِنْهُ بَيَان الْأَحْكَام دون مَا استفيدت مِنْهُ، وَلم يقْصد بِهِ بَيَانهَا " انْتهى.

وَقد قيل: إِن آيَات الْأَحْكَام مائَة آيَة، حَكَاهُ ابْن السُّيُوطِيّ فِي شرح منظومته " جمع الْجَوَامِع ".

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٣٨٧١