تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ كثير من الْمُحَقِّقين: لَيْسَ من دلَالَة الْمُقْتَضى، وَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير شَيْء أصلا؛ لِأَن الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة تَنْتفِي بِانْتِفَاء ركنها أوشرطها، فَإِذا لم يكن الْعَمَل بنية فَهُوَ صُورَة عمل لَا عمل شَرْعِي فصح النَّفْي، فَلَا حَاجَة لتقدير.

وَبِالْجُمْلَةِ: فمما تدخل فِيهِ النِّيَّة: الْعِبَادَات جَمِيعهَا: الْوضُوء عندنَا، وَالتَّيَمُّم، وَالْغسْل، وَالصَّلَاة: فَرضهَا ونفلها، عينهَا وكفياتها، وَالزَّكَاة، وَالصِّيَام وَالِاعْتِكَاف، وَالْحج، فرض الْكل، ونفله، وَالْأُضْحِيَّة، وَالْهَدْي، وَالنُّذُور، وَالْكَفَّارَات، وَالْجهَاد، وَالْعِتْق، وَالتَّدْبِير، وَالْكِتَابَة، بِمَعْنى أَن حُصُول الثَّوَاب فِي هَذِه الْأَرْبَعَة يتَوَقَّف على قصد التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى.

بل يسري هَذَا إِلَى سَائِر الْمُبَاحَات إِذا قصد بهَا التَّقْوَى على طَاعَة الله، أَو التَّوَصُّل إِلَيْهَا كَالْأَكْلِ، وَالنَّوْم، واكتساب المَال، وَالنِّكَاح، وَالْوَطْء فِيهِ، وَفِي الْأمة إِذا قصد بهَا الإعفاف، أَو تَحْصِيل الْوَلَد الصَّالح وتكثير الْأمة.

وَقد ذكر الْبرمَاوِيّ أَحْكَام النِّيَّة واستقصاها فأجاد وَأفَاد، فَمن أرادها فليعاودها.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٣٨٦١