تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله: ﴿وَقيل: هُوَ الْقيَاس الاقتراني، والاستثنائي، وَنفي الحكم لنفي مدركه، وَوُجُود الْمَانِع، أَو فَوَات الشَّرْط، أَو ثَبت الحكم لوُجُود السَّبَب. اخْتَارَهُ ابْن حمدَان، وَغَيره، وَالْفَخْر، وَزَاد: التلازم بَين حكمين بِلَا تعْيين عِلّة، والاستصحاب، وَقَول الْقَائِل: لَا فَارق بَين مَحل النزاع وَالْإِجْمَاع إِلَّا هَذَا، وَلَا أثر لَهُ، وَالْأَصْل فِي الْمَنَافِع الْإِذْن، وَفِي المضار الْمَنْع شرعا لَا عقلا﴾ .

هَذَانِ قَولَانِ - أَيْضا - فِي الِاسْتِدْلَال مَا هُوَ، وَقد تقدم الْقيَاس الاقتراني والاستثنائي فَذكر فِي هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أَن: الِاسْتِدْلَال هُوَ الْقيَاس بنوعيه، وَمِنْه نفي الحكم لنفي مدركه.

وَتَقْرِيره: أَن الحكم الشَّرْعِيّ لَا يُمكن ثُبُوته من غير دَلِيل، إِذْ لَو ثَبت من غير دَلِيل لزم الْمحَال، وَهُوَ وُقُوع تَكْلِيف [مَا لَا يُطَاق]، لِأَن ذَلِك الحكم لَا بُد وَأَن يكون مُتَعَلقا بِأَفْعَال الْمُكَلّفين، وَقد فرض أَنه لَا دَلِيل لَهُ يعرفهُ، وَلَا معنى للمحال إِلَّا مَا لَا يُمكن تعلق قدرَة العَبْد بِهِ عَادَة، وَلَو كَانَ لَهُ دَلِيل لَكَانَ إِمَّا نصا أَو إِجْمَاعًا أَو قِيَاسا، وَقد سبرنا فَلم نجد من ذَلِك شَيْئا، أَولا يتَعَرَّض للسبر بل يَقُول: شَيْء من النَّص، وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس غير مَوْجُود، إِذْ الأَصْل الْعَدَم، وَالْأَصْل بَقَاء مَا كَانَ، وَهَذَا النَّفْي حكم شَرْعِي؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَاد دَلِيل شَرْعِي هُوَ انْتِفَاء سَبَب الحكم الَّذِي علم من الدَّلِيل ضَرُورَة حَيْثُ لَا دَلِيل، لَا حكم، لما قدمنَا من لُزُوم الْمحَال.

وَمن أَنْوَاع الِاسْتِدْلَال على هَذَا القَوْل قَوْلنَا: وجد الْمَانِع، أَو فَاتَ

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٣٧٤٥