تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "، ﴿وَلاَ يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: 14]، غيره هذا الطعام والشراب ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [الأنعام: 14]، في الأزل وخصصت ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ [الأنعام: 14]؛ أي: أخلص عن جنس الوجود وما خلص عنه غيره بالكلية، ولهذا يقول الأنبياء: نفسي نفسي، وهو يقول: أمتي أمتي، وخاطبني بخطاب التكوين، وقال في الأزل: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾ [الأنعام: 14]، فما كنت من المشركين في أيام النبوة.

﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ [الأنعام: 15]، برؤية الضر والتفاته ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: 15]، فهو يوم الشرك والعذاب العظيم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، وعذاب الشرك أن نزل قدمه عن مقام الوحدة ﴿مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 16]، عذاب الشرك ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [الأنعام: 16]، يوماً قدر فيه الشرك لأقوام ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ [الأنعام: 16] أي: نظر إليه بالرحمة فيرحمه وعافاه عن الشرك، كما قال لحبيبه يومئذ: ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾، فما كان ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الأنعام: 16]، لمن نجاه من الشرك وألزمه التوحيد.

التأويلات النجمية · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٤٥٩