تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى.

﴿إِنَّمَا ذالِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: 42]، ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ﴾ [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]، ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها ﴿إِنَّهُمْ﴾ [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم ﴿لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً﴾ [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً﴾ [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، ﴿وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

التأويلات النجمية · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٢٩٥