تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم ﴿أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة ﴿قَآئِمَةٌ﴾ [آل عمران: 113] بالله، ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 113]، يتبعون آياته ﴿آنَآءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته ﴿فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53]، ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى ﴿فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبراً تقرب إليكم ذراعاً، وإن تقربتم إليه ذراعاً تقرب إليكم باعاً، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 115]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئاً ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح.

ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ﴾ [آل عمران: 117]، ﴿وَلَكِنْْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

التأويلات النجمية · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٢٧٣