تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43].

ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، ﴿مِنْ أَهْلِكَ﴾ [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، ﴿تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، ﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 121]؛ بصدق نياتكم في طلب الحق، ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ﴾ [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم.

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: 123] الدنيا ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، ﴿فَاتَّقُوا﴾ [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: 123] أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

التأويلات النجمية · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٢٧٥