تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائناً من كان ".

وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي "، ثم قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخواناً في الدين ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، ﴿فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخواناً، ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 103] أيها الطلاب ﴿آيَاتِهِ﴾ [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم.

ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ﴾ [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا ﴿بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه "، متفق على صحته.

التأويلات النجمية · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٢٧٠